السيد كمال الحيدري
484
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
المسألة والانجرار وراء تشقيقاتها ، فحيث سيجعل النقل كلمته الفصل في امتناع الرؤية دنياً وآخرة يعضده في ذلك البرهان والدليل العقلي ، فلا معنى للكلام في التفصيلات والمسائل الفرعية . أجل ، لو كان للعقل والنقل موقف غير هذا ؛ ولو ذهبا إلى إمكان الرؤية لكان من المنطقي معالجة فروع المسألة وما يترتّب على ذلك من تفاصيل ، أمّا مع اجتماعهما على الامتناع فيكفينا متابعة الموضوع في إطار معالجة عامّة تقتصر على رؤوس النقاط دون التفاصيل . بشأن الأقوال في المسألة وموقف الاتجاهات الإسلامية منها ، نكتفي باثنين منها ، الأوّل : هو ما ذكره الشيخ المفيد ( ت : 413 ه ) في كتابه المعروف « أوائل المقالات » حيث سجّل نصّاً : « أقول : إنّه لا يصحّ رؤية الباري سبحانه بالأبصار ، وبذلك شهد العقل ونطق القرآن وتواتر الخبر عن أئمّة الهدى من آل محمّد صلّى الله عليه وآله ، وعليه جمهور أهل الإمامة وعامّة متكلِّميهم إلّا من شذّ منهم لشبهة عرضت له في تأويل الأخبار ، والمعتزلة بأسرها توافق أهل الإمامة في ذلك ، وجمهور المرجئة وكثير من الخوارج والزيدية وطوائف من أصحاب الحديث ، ويخالف فيه المشبّهة وإخوانهم من أصحاب الصفات » « 1 » .
--> ( 1 ) أوائل المقالات في المذاهب المختارات ، مكتبة الداورى ، ص 63 62 . يعقب مؤلّف « صراط الحقّ » على قول المفيد ( وعليه جمهور أهل الإمامة وعامّة متكلّميهم ! إلّا من شذّ منهم ) بقوله : « ولعلّ مراده من الشاذّ هو أحمد بن محمّد بن نوح السيرافى كما ذكره الشيخ الطوسي قدس سره في فهرسته ، وقال : إنّه ثقة في روايته غير أنّه حُكى عنه مذاهب فاسدة في الأصول ، مثل القول بالرؤية وغيرها ، انتهى . لكن التعبير بالحكاية يدلّ على عدم ثبوت هذه النسبة إليه » . صراط الحقّ ، ج 2 ، ص 18 . لا يخفى أنّ ثمّة من سعى إلى إلصاق تهمة الرؤية بالمتكلّم المعروف هشام بن الحكم ، وواضح أنّ إيحاءات السياسة والصراعات المذهبية والموقع الكلامي الذي احتلّه هشام في عصر الإمام الصادق عليه السلام كلّها أسباب تعاضدت في نسج هذه التهمة .